الشارقة في 8 أكتوبر /وام/ بحث مجْمع اللُّغة العربيّة بالشّارقة واقع تعليم “العربيّة” في أوروبا وآفاق توسيع حضورها مستندًا إلى التجربة البولنديّة في تدريس اللُّغةَ العربيّة للنّاطقين بغيرها وما تكشفه من فرَص أمام انتشارها في المؤسَّسات الأكاديميّة الأوروبّيّة.

    جاء ذلك خلال انعقاد المجلس اللُّغويّ الثّاني عشر أمس بمقر المجمع، تحت عنوان “العربيّة في أوروبّا: الواقع والمأمول”، والذي استضاف الدكتورة البولنديّة ماجدالينا ليفيتسكا خبيرة الدّراسات العربيّة والإسلاميّة في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحضور الدكتور امحمّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ لمجْمع اللُّغة العربيّة بالشّارقة، وعدد من الأكاديميّين والمعلِّمين والمهتمّين.

    وناقشَ المجلس سبُل تعزيز التّعاون بين المؤسَّسات العربيّة والأوروبّيّة في هذا المجال إلى جانب ما تؤدّيه العربيّة من دور في تعزيز جسور التَّفاهُم بين العرب وغيرهم وتصحيح الصّوَر النّمَطية وفتح نوافذ أعمق لفهم الثقافة العربيّة ومجتمعاتها.

    وقال الدكتور امحمّد صافي المستغانميّ، إن المجمع يسعى من خلال هذه المجالس إلى خلْق حالة من التَّواصل بين أهل العربيّة ومحبّيها في مشارق الأرض ومغاربها ومُدارسة أحوال تعليمها والانتفاع بتجارب علمائها، مسترشدا في ذلك برؤية صاحب السّموّ الشّيخ الدكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، الذي أولى العربيّة عناية راسخة وجعل صوْن تراثها ونشْر علومها ركنًا أصيلًا في مشروع الشّارقة الحضاريّ.

    وأضاف ان مجمع اللغة العربية يسعى إلى جني ثمار هذه اللِّقاءات المتمثِّلة في المعرفة النّافعة وشدِّ أزْر القائمين على تعليم العربيّة وإعانتهم على تذليل ما يواجهونه من صِعاب.

    ووَصفَت الدكتورة ماجدالينا ليفيتسكا، رحلتها مع العربيّة بأنّها حوار مع ثقافة فريدة وأدب غنيّ وتاريخ عظيم، مؤكِّدة أنّ الكلمات العربيّة أصبحت مفتاحًا لفهم الثّقافة العربيّة والعالَم العربيّ وأنّ العربيّة “بنَت جسورًا للتّفاهُم بين الثّقافات حين كان الآخرون يَرَون الحواجز”.

    ودَعَت إلى تعاون وَثيقٍ بين المراكز الأكاديميّة التي تدرِّس العربيّة للنّاطقين بغيرها في بولندا والوطن العربي، من خلال تبادُل المعرفة ونتائج البحوث العلميّة، مؤكِّدة الحاجة إلى تنظيم مؤتمرات أكاديميّة دوليّة بصورة منتظِمة تَجْمع ممثِّلي هذه المراكز لمناقشة قضايا تعليم العربيّة وتحدّياته.

    وأوْصَت ليفيتسكا، التي كتبَت 150 ورقة بحثيّة باللّغات العربيّة والإنجليزيّة والبولنديّة والرّوسيّة والألمانيّة، بتوسيع التّعاون من خلال تبادُل الطُّلّاب والأكاديميّين بما يُتيح للطُّلّاب البولنديّين الالتحاق بدورات اللُّغة العربيّة في المراكز العربيّة ويوفِّر لمعلِّميها فرَصًا للتّدريب وتطوير المهارات، كما اقترحَت إنشاء منصّة إلكترونيّة للتّواصل المستمرّ وتبادُل الأفكار والخبرات حول تعليم العربيّة للنّاطقين بغيرها، تمثِّل حلقة وصْل بين المؤسَّسات المعنيّة في بولندا والوطن العربيّ.

    وذكرَت ليفيتسكا، في عرْضها لواقع تعليم العربيّة في بولندا، أنّ تخصُّص اللُّغة العربيّة وآدابِها متاح في ثلاث جامعات بمدُن وارسو وكراكوف وبوزنان فيما تقدِّم جامعات حكوميّة وخاصّة أخرى العربيّة ضمْن مساقات اللُّغات الأجنبيّة، مشيرة إلى أنّ الطُّلّاب يَبدأون دراستها من مستوى المبتدئين في ظلِّ عدم توافر فرَص لتعلُّمها ضمْن مراحل التّعليم الابتدائيّ والإعداديّ والثّانويّ.

    واستعادَت المستعْرِبة البولنديّة جوانب من رحلتها مع العربيّة التي بدأَت قبل أكثر من ثلاثين عامًا وانتقلَت خلالها من تعلُّم حروفها واكتشاف نصوصها الأدبيّة إلى تدريسها وتشجيع عشرات الطُّلّاب على قراءة الكتُب العربيّة.

    المصدر – وكالة أنباء الإمارات

    شاركها.

    التعليقات مغلقة.