دبي في 5 نوفمبر/ وام / تطلق محاكم مركز دبي المالي العالمي ثلاث مبادرات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بنهاية العام الحالي، تستهدف تسريع إجراءات التقاضي وتعزيز كفاءة العمل القضائي وتسهيل وصول المتعاملين إلى الخدمات القضائية، بالتزامن مع طرح ورقة بحثية تقترح وضع معيار عالمي جديد لتسوية المنازعات المرتبطة بالعقود الذكية والأصول الرقمية.

وقالت آمنة العويس، نائب مدير محاكم مركز دبي المالي العالمي العويس، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات “وام”، خلال فعاليات اليوم الرابع من “أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي”، إن مبادرتين تستهدفان القضاة والموظفين القضائيين، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع آليات نظر الدعاوى وتطوير الإجراءات الداخلية، فيما تركز المبادرة الثالثة على خدمة الجمهور والمتعاملين، وتسهيل الوصول إلى الملفات والمعلومات المتعلقة بالقضايا بصورة أكثر سهولة وسلاسة.

وكشفت عن إطلاق محاكم مركز دبي المالي العالمي دراسة بحثية تتناول توظيف تقنية “أوراكل – Oracle” لربط المعاملات القائمة على تقنية “البلوك تشين” بالمنظومة القضائية، بما يسهم في معالجة التحديات القانونية المرتبطة بالأصول الرقمية والعقود الذكية، خصوصاً عند نشوء نزاعات بشأن ملكية الأصول أو تنفيذ الالتزامات التعاقدية.

وفي هذا السياق، أصدرت محاكم مركز دبي المالي العالمي، بالتعاون مع شركة DECA4 للاستشارات وشركاء من القطاع، ورقة بحثية خلال منتدى مستقبل الترميز، تقترح إنشاء معيار عالمي جديد لتسوية المنازعات في الاقتصاد القائم على المعاملات المسجلة على تقنية البلوك تشين.

ويستند المقترح إلى آلية تحمل اسم Dispute Resolution Oracle، وهي آلية ربط اختيارية تتيح وصل العقود الذكية بمحكمة موثوقة أو جهة قضائية مختارة ومؤهلة للفصل في النزاعات، بما يتيح الاستفادة من القرارات القضائية في معالجة النزاعات الناشئة عن المعاملات الرقمية.

وتعالج الورقة البحثية إحدى الفجوات القانونية والتقنية في أسواق الأصول الرقمية، إذ تستطيع الجهات القضائية تحديد الطرف صاحب الحق في أصل رقمي معين، إلا أن تنفيذ القرارات القضائية مباشرة على شبكات البلوك تشين لا يزال يواجه تحديات تقنية وتشغيلية.

ويقترح المعيار الجديد تمكين الأطراف من تحديد الجهة القضائية المختصة قبل إبرام المعاملات، مع إتاحة فرض قيود مؤقتة على الأصل محل النزاع عند تقديم المطالبة، وتنفيذ القرار النهائي الصادر بشأنه على السلسلة، وفق الضوابط والإجراءات المعتمدة.

كما يتضمن المقترح ضمانات قانونية تشمل المراجعة الأولية للنزاعات، وإصدار قرارات مسببة، والمحافظة على حقوق الاستئناف، مع استمرار نظر القضايا وإصدار الأحكام من قبل القضاة والمحكمين والوسطاء خارج شبكة البلوك تشين.

وصُممت المبادرة باعتبارها معياراً مفتوحاً يمكن الاستفادة منه عبر ولايات قضائية متعددة، بدلاً من اقتصار تطبيقه على نظام قضائي واحد، بما يدعم الثقة في المعاملات الرقمية ويسهم في تطوير بيئة قانونية أكثر وضوحاً للأسواق القائمة على الترميز.

وأوضحت العويس أن محاكم مركز دبي المالي العالمي تمتلك محاكم متخصصة في الاقتصاد الرقمي، تتولى النظر في النزاعات الناشئة عن التقنيات الحديثة، مؤكدة أهمية تطوير الأطر القانونية والقضائية بالتوازي مع التوسع في استخدام الأصول الرقمية والعقود الذكية.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أشارت إلى أن محاكم المركز بدأت الاستثمار في الأنظمة الإلكترونية منذ عام 2009، عبر تطوير نظام إدارة الدعاوى، قبل التوسع تدريجياً في استخدام تقنيات الاتصال المرئي وإدارة الجلسات عن بُعد.

وأكدت أن هذا الاستثمار المبكر مكّن المحاكم من الانتقال إلى العمل الافتراضي بالكامل خلال جائحة كوفيد-19 عام 2020، إذ كانت بنيتها التقنية جاهزة للتحول الرقمي بنسبة 100%، ما أتاح استمرار تقديم الخدمات القضائية خلال فترة الإغلاق.

وأضافت أن محاكم المركز تعمل حالياً بصورة إلكترونية بالكامل، دون معاملات ورقية، وتعتمد على الأنظمة الرقمية والتعاملات الافتراضية، بما يعزز جاهزيتها للتعامل مع التحديات المستقبلية.

وحول سرعة الفصل في النزاعات، أوضحت أن القضايا المعقدة التي تنظرها محاكم المركز قد تستغرق، بعد إعلان المدعى عليه، ما بين تسعة أشهر وعام، مشيرة إلى أن بعض هذه القضايا تتضمن مطالبات مالية تتجاوز مليارات الدراهم.

وأكدت أن تسريع إجراءات التقاضي يمثل أولوية رئيسية في المنازعات التجارية، نظراً إلى أهمية الوقت بالنسبة للشركات والمستثمرين، مع ضرورة المحافظة على جودة الأحكام القضائية وتحقيق العدالة.

وقالت إن وجود منظومة قضائية متطورة وفعالة يعد أحد المقومات الأساسية لتعزيز تنافسية الدول اقتصادياً وتجارياً، مشيرة إلى أن تأسيس محاكم مركز دبي المالي العالمي عام 2004 جاء لدعم بيئة الأعمال وتوفير منظومة متخصصة لتسوية النزاعات التجارية.

ولفتت إلى أن محاكم المستقبل مطالبة بالاستعداد لنوعيات جديدة من المنازعات المرتبطة بالتقنيات المتقدمة، بما فيها البلوك تشين والطباعة ثلاثية الأبعاد والمركبات ذاتية القيادة، وهو ما يستدعي استمرار تطوير التشريعات والخبرات القضائية المتخصصة.

وأكدت العويس أن الاستثمار في الابتكار القضائي والذكاء الاصطناعي وتطوير آليات تسوية المنازعات الرقمية يدعم نمو الاقتصاد الرقمي، ويعزز ثقة المستثمرين، ويرسخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للأعمال والتجارة والخدمات المالية.

المصدر: وكالة أنباء الإمارات

شاركها.

التعليقات مغلقة.