أبوظبي في 7 أكتوبر / وام / شهد اليوم الأول لقمة الأمن الغذائي العالمي 2026 إطلاق مبادرة “طريق الحرير الأخضر” بين دولة الإمارات وتنزانيا، لتمثل نموذجا جديدا لتعزيز الأمن الغذائي من خلال سلاسل قيمة زراعية متكاملة واستثمارات وتعاون عابر للحدود.
وجاء الإعلان عن المبادرة كشراكة إستراتيجية بين “شركة أبوظبي الوطنية للاستثمار والتطوير”، وبورصة تنزانيا التجارية، وشركاء تنزانيين، بهدف إنشاء ممر مستدام للأمن الغذائي والاقتصاد يربط بين البلدين، ويصل بين الإنتاج والتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية والتجارة والوصول إلى الأسواق.
وأكدت شمسة الفهيم، المدير التنفيذي لـ”شركة أبوظبي الوطنية للاستثمار والتطوير”، أن الأمن الغذائي اليوم لم يعد مسألة إمدادات فحسب، بل هو بناء نظم مرنة تنتج الغذاء وتصنعه وتخزنه وتنقله بكفاءة، موضحة أن “طريق الحرير الأخضر” صمم كسلسلة قيمة متكاملة وليس مجرد مسار تجاري، يربط بين الزراعة والتكنولوجيا والاستثمار والأسواق لتحقيق ازدهار مشترك بين دولة الإمارات وتنزانيا.
من جانبه، أبرز جودفري مالكانو، الرئيس التنفيذي لبورصة تنزانيا للسلع، الإمكانات الزراعية الكبيرة لتنزانيا وطموحها في أن تصبح مستقبلا “سلة غذاء” لمنطقة الخليج، مشيرا إلى أن بلاده تسعى إلى بناء شراكات وليس طلب المساعدات، مستشهدا بمواردها الزراعية وقدرتها الإنتاجية وفرصها الاستثمارية التي يمكن أن تدعم الأمن الغذائي والتصنيع ذي القيمة المضافة والنمو الاقتصادي المستدام للبلدين.
وكانت القمة، التي تعقد على مدى يومين تحت شعار “معا نحو أمن غذائي للجميع”، قد شهدت في يومها الأول عدة جلسات ناقشت مجموعة من المحاور حول الأمن الغذائي، جاء في مقدمتها التعاون الدولي ومرونة النظم الغذائية والحلول القائمة على الاستثمار، فضلا عن استعراض الفرص المتاحة لتعزيز الأمن الغذائي العالمي ودعم نظم غذائية أكثر استدامة.
وركزت نقاشات اليوم الأول، التي تضمنت كلمة وزارية وكلمات رئيسية وجلسات حوارية رفيعة المستوى، على دفع عجلة الابتكار الزراعي وجذب الاستثمارات لدعم الأمن الغذائي طويل الأمد، مؤكدة أهمية تنسيق العمل بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص لبناء نظم غذائية أكثر أمنا واستدامة للأجيال القادمة، وبحث السياسات اللازمة لمواجهة التحديات المتنامية.
وفي كلمته الرئيسية، أكد الدكتور عبدالحكيم الواعر، مساعد المدير العام والممثل الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أهمية تعزيز الزراعة الموفرة للمياه، وتقوية أنظمة الإنتاج الغذائي المحلي، وتحسين البنية التحتية لسلاسل الإمداد والتوريد، والحد من هدر الغذاء، وذلك من خلال التكنولوجيا والابتكار وزيادة استثمارات القطاعين العام والخاص.
وأشار الواعر إلى ضرورة مواءمة التجارة الزراعية والحماية الاجتماعية والسياسات لجعل الأنظمة الغذائية الصحية أكثر توافرا وبأسعار ميسورة، مضيفا أن “الفاو” تواصل دعم الدول عبر المشورة في مجال السياسات، وتخطيط الاستثمار، والمساعدة الفنية، وبناء القدرات في مجالات سلامة الغذاء، والتكيف مع المناخ، وإدارة الموارد الطبيعية، والثروة السمكية.
وفي كلمة رئيسية بعنوان “الأمن الغذائي من خلال التكامل”، شدد صالح عبدالله لوتاه، رئيس مجلس إدارة مجموعة مصنعي الأغذية والمشروبات في دولة الإمارات، على أنه لا ينبغي قياس الأمن الغذائي بالقدرة الإنتاجية وحدها، بل بمدى موثوقية المنظومة الغذائية بأكملها واستدامتها وفعاليتها من حيث التكلفة.
واستكشفت الجلسة الحوارية “تحقيق المساواة الغذائية من خلال الشراكات” كيف يمكن للحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات تمويل التنمية والمستثمرين والقطاع الخاص التعاون لبناء نظم غذائية أكثر إنصافا. وشددت دينا صالح، المبعوث الخاص للشرق الأوسط لدى الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، على أن الأمن الغذائي من أوضح الاختبارات لفعالية التعاون الدولي.
وأشار فاغنر ألبوكيرك دي ألميدا، المدير الإقليمي لقطاعات الصناعات والأعمال الزراعية والخدمات في مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، إلى أن انعدام الأمن الغذائي أصبح بشكل متزايد يتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف وإمكانية الوصول والتوزيع، وليس بتوافر الغذاء وحده، بينما سلط سامر عبدالجابر، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية في برنامج الأغذية العالمي (WFP)، الضوء على التأثير المتزايد للصدمات المناخية والنزاعات واضطرابات الأسواق على الأمن الغذائي في المنطقة.
وركزت الجلسة الحوارية “كيف تضع الإمارات المعيار العالمي لحليب الإبل” على البحث العلمي والابتكار في المنتجات والمعايير الدولية وفرص التصدير وتطوير الأسواق، مسلطة الضوء على جهود الإمارات لتعزيز القدرة التنافسية لحليب الإبل وترسيخ مكانته كمنتج غذائي معترف به عالميا، في حين بحثت جلسة “التمويل والاستثمار ورأس المال المختلط من أجل نظم غذائية مبتكرة” كيفية حشد الاستثمارات الخاصة نحو المرحلة الأولى من الزراعة.
وأشارت ديان مينفيل، نائبة الرئيس المساعدة لدائرة العمليات المالية وكبيرة الموظفين الماليين في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، إلى أن صغار المزارعين لا يحصلون سوى على 0.8% من التمويل المناخي، مؤكدة أن التمويل المختلط يمكنه الحد من المخاطر وإطلاق رأس المال الخاص.
من جانبه، دعا الدكتور أحمد مختار، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لدى دولة الإمارات ومنسق المكتب الفرعي شبه الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، إلى التعامل مع الأمن الغذائي بوصفه فرصة تجارية.
كما ناقشت جلسة حوارية بعنوان “توسيع نطاق الابتكار من أجل الأمن الغذائي العالمي: المنظور الهندي”، حجم القطاع الزراعي في الهند وتنامي استخدامها للذكاء الاصطناعي وتقنيات الدقة في الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية.
وتجمع قمة الأمن الغذائي العالمي الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والمستثمرين وقادة القطاع الخاص والمبتكرين لمعالجة التحديات التي تشكل النظم الغذائية العالمية، وتحديد حلول عملية تعزز الأمن الغذائي، وتسرع التنمية الزراعية المستدامة، وتحسن الوصول إلى الغذاء المغذي.
وتستقبل نسخة هذا العام مشاركين من أكثر من 70 دولة، وتضم أكثر من 20 وزيرا ومسؤولا حكوميا رفيع المستوى، وأكثر من 80 متحدثا، و350 رئيسا تنفيذيا بما يعكس الأهمية المتزايدة للتعاون الدولي في مواجهة تحديات الأمن الغذائي العالمي.
المصدر – وكالة أنباء الإمارات
