أبوظبي في 2 نوفمبر/ وام/ نجحت شركة «ARCHIREEF» المتخصصة في تقنيات الطبيعة وحماية النظم البيئية البحرية، في تحويل ابتكار بحثي انطلق من جامعة هونغ كونغ إلى منظومة أعمال متكاملة تتخذ من أبوظبي مقراً لعملياتها، وتعزز من خلالها قدرات التصنيع المحلي وتوفر وظائف تخصصية، وتسهم في دعم الاقتصاد المستدام للإمارة.

وتعكس تجربة الشركة دور أبوظبي في استقطاب الشركات الناشئة العالمية وتمكينها من التوسع إقليمياً، من خلال بيئة أعمال داعمة تجمع بين البنية التحتية المتطورة والشراكات الاستراتيجية والقدرات الصناعية، بما يعزز مكانة الإمارة مركزاً للابتكار والتكنولوجيا البحرية.

وتعمل «ARCHIREEF» على تطوير حلول هندسية مستوحاة من الطبيعة لحماية واستعادة الموائل البحرية، من بينها بلاطات الشعاب المرجانية المصنوعة من الطين والمطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، وألواح الجدران البحرية البيئية، بما يتيح للموانئ والمطورين وشركات البنية التحتية تحقيق نتائج قابلة للقياس في مجال التنوع البيولوجي البحري.

وتجمع الشركة في نموذج أعمالها بين التقييم البيئي، وتطبيق الحلول الهندسية، والمراقبة طويلة المدى، وإعداد التقارير المدعومة بالبيانات، بما يعزز موثوقية النتائج البيئية ويدعم توجهات الاستثمار نحو حلول مستدامة وقابلة للتحقق.

وقالت الدكتورة فريكو يو، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية للشركة، إن أبوظبي كانت أول سوق للشركة خارج هونغ كونغ، قبل أن تصبح مقرها التشغيلي، مشيرة إلى أن اختيار الإمارة جاء لما تتمتع به من التزام بحماية النظم البيئية البحرية، وسياسات واضحة، واستثمارات في البنية التحتية الساحلية، ومنظومة داعمة للشركات المتخصصة.

وأضافت أن البيئة البحرية في الخليج، بما تتميز به من درجات حرارة مرتفعة، تمثل تحدياً مهماً لاختبار الحلول البيئية وتطويرها، مؤكدة أن التجارب في هذه الظروف توفر معرفة يمكن الاستفادة منها عالمياً في تعزيز قدرة النظم البيئية البحرية على مواجهة تغير المناخ.

وشكل أول مشاريع الشركة خارج هونغ كونغ في منطقة الظفرة، بالتعاون مع القابضة «ADQ» وهيئة البيئة – أبوظبي، محطة مهمة في مسيرتها، حيث جرى تكييف الحلول مع الظروف المحلية والاستفادة من الخبرات البيئية المتراكمة في الإمارة.

وفي عام 2022، أطلقت الشركة منشأتها للهندسة البيئية في مدينة خليفة الاقتصادية أبوظبي «كيزاد»، لتكون الأولى من نوعها في المنطقة، وتوفر مساحة تبلغ 400 متر مربع لتصنيع حلولها محلياً، بما يضيف قدرات متخصصة في تقنيات الطبيعة والتكنولوجيا المناخية إلى القاعدة الصناعية للإمارة.

وأكدت يو أن منظومة «Hub71» للتكنولوجيا العالمية في أبوظبي أسهمت بدور محوري في ترسيخ حضور الشركة، من خلال ربطها بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركاء القطاع الخاص، وتوفير الدعم العملي اللازم لتأسيس أعمالها والاندماج في مجتمع الأعمال المحلي.

وأوضحت أن بناء الثقة يمثل التحدي الأكبر أمام الشركات عند دخول أسواق جديدة، لاسيما عند التعامل مع الحكومات ومشغلي البنية التحتية، مشيرة إلى أن شبكة «Hub71» أتاحت للشركة الوصول إلى مؤسسات وشركاء كان بناء العلاقات معهم قد يستغرق سنوات.

وخلال ثلاثة أعوام ونصف من انضمامها إلى «Hub71»، أبرمت «ARCHIREEF» شراكات تجاوزت قيمتها 40.4 مليون درهم، شملت قطاعات الطاقة والعقارات والموانئ والخدمات المالية والتعليم والجهات الحكومية، ومن أبرز شركائها هيئة البيئة – أبوظبي، ومجموعة موانئ أبوظبي، وبنك أبوظبي الأول، و«مدن».

وحصلت الشركة على جائزة الشيخ خليفة للامتياز، والمركز الأول في فئة التصنيع ضمن جوائز «اصنع في الإمارات» لعام 2024، فيما أسهمت عالمياً في حماية واستعادة أكثر من 100 ألف متر مربع من الموائل البحرية في هونغ كونغ وسنغافورة والإمارات والسعودية.

وتستهدف الشركة استعادة 125 هكتاراً من الموائل البحرية بحلول عام 2030، مع التوسع من المشاريع الفردية إلى برامج طويلة الأمد تجمع بين التنفيذ والمراقبة والتقارير، بما يعزز استدامة الأثر البيئي والاقتصادي.

وتجسد تجربة «ARCHIREEF» نموذجاً لتحويل الابتكار العالمي إلى قيمة محلية مستدامة، من خلال توطين التصنيع، وتوسيع الشراكات التجارية، وتنمية الكفاءات، وتطوير حلول تسهم في حماية الموارد البحرية وقياس نتائج استعادتها، بما يدعم مسيرة أبوظبي نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والاستدامة.

المصدر: وكالة أنباء الإمارات

شاركها.

التعليقات مغلقة.