أبوظبي في 8 أكتوبر /وام/ تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، انطلقت اليوم في أبوظبي أعمال منتدى المناخ الثاني 2026، الذي ينظّمه مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، خلال الفترة من 8 إلى9 أكتوبر الجاري.

ويأتي تنظيم المنتدى للعام الثاني على التوالي تأكيداً على التزام المصرف المركزي ودولة الإمارات بتعزيز دور القطاع المالي في دعم جهود الاستدامة والعمل المناخي على المستويين الإقليمي والدولي.

ويجمع المنتدى نخبة من صنّاع السياسات ومسؤولي المصارف المركزية وقيادات القطاع المالي، إلى جانب خبراء دوليين في مجالات المناخ والتمويل والاستقرار المالي، لمناقشة تداعيات تغيّر المناخ على الاستقرار المالي والسياسة النقدية، ودور التمويل المستدام في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وقادر على مواجهة التحديات المناخية.

ويُعدّ المنتدى منصة سنوية رئيسية ضمن جهود المصرف المركزي المتواصلة لترسيخ مبادئ الاستدامة في عملياته وسياساته، في ضوء إدراج دعم الاستدامة مؤخراً ضمن مهامه، وبما يسهم في تحقيق مستهدفات “استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050″، وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتمويل الأخضر والمستدام.

وافتتح معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي، أعمال المنتدى، بحضور سعادة خالد إبراهيم حميدان، محافظ مصرف البحرين المركزي، ومعالي عبدالعزيز عبدالله الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات المالية الدولية.

وأكد معالي خالد محمد بالعمى، في كلمته الافتتاحية، أن المصرف يمضي بخطى ثابتة في ترجمة رؤية القيادة الرشيدة إلى مبادرات عملية ذات أثر ملموس، تعزز استدامة الاقتصاد الوطني وقدرة القطاع المالي على مواجهة تحديات المستقبل.

وأشار إلى أن تغير المناخ يمثل أولوية اقتصادية واستراتيجية، مستعرضاً أبرز المبادرات في هذا المجال، ومنها الاستعداد لإجراء اختبار ضغط للمخاطر المناخية، وزيادة نسبة الاحتياطيات الأجنبية المدارة وفق مبادئ الاستدامة، وتطبيق نظام إدارة المخاطر المالية المتعلقة بالمناخ، إلى جانب دمج الاعتبارات البيئية في عمليات السياسة النقدية من خلال الصكوك المستدامة، بما يتيح للبنوك إعادة تمويل أكثر من 100 مليار دولار أمريكي من الأصول المستدامة.

وأوضح معاليه أن حيازات المصرف المركزي من السندات المستدامة تمثل في المتوسط 5% من احتياطياته الأجنبية البالغة 257 مليار دولار أمريكي بنهاية سبتمبر، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والتعاون الدولي.

كما أشار إلى مشاركة المصرف في شبكة تخضير النظام المالي، التي تضم أكثر من 140 مصرفاً مركزياً وجهة رقابية مالية، وتوليه الرئاسة المشتركة لمسار عمل الشبكة المعني بعمليات المصارف المركزية، كأول مصرف مركزي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتولى هذا الدور.

وناقش المنتدى تطوّر العلاقة بين تغيّر المناخ والاستقرار المالي والسياسة النقدية، بما في ذلك تداعيات التغيّرات في ديناميكيات التضخم، واحتمال عدم انعكاس المخاطر المرتبطة بالمناخ بصورة كافية في الأسعار. كما تناولت الجلسات الحوارية دور التمويل المستدام في حشد رؤوس الأموال لدعم التحول نحو الحياد المناخي، بما يشمل الفرص الناشئة في مجالات مثل الاقتصاد الأزرق والابتكار في المنتجات المالية الخضراء.

وسلّط المنتدى الضوء على التحول الرقمي والابتكار المالي بوصفهما من الممكنات الرئيسية للتمويل المستدام. وناقش المشاركون دور التكنولوجيا في تيسير الوصول إلى حلول التمويل المستدام وتوسيع نطاقها، إلى جانب الدور المحتمل للنقود الرقمية الصادرة عن القطاعين العام والخاص في دعم أنظمة دفع وتسوية أكثر كفاءة واستدامة، بما ينسجم مع جهود بناء بنية تحتية مالية متقدمة وقادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد الأخضر.

وقال سعادة خالد إبراهيم حميدان، محافظ مصرف البحرين المركزي، إن أهمية المخاطر المرتبطة بالمناخ وانعكاساتها على الاستقرار المالي تتزايد مما يستدعي من المصارف المركزية والمؤسسات المالية تعزيز فهم هذه المخاطر وإدارتها، ويُعدّ التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة ركيزتين أساسيتين لبناء أنظمة مالية أكثر مرونة، وتطوير أطر عملية لدمج الاعتبارات المناخية في السياسات المالية والنقدية، ويمثّل هذا المنتدى منصة مهمة لتعميق هذا التعاون على مستوى المنطقة.

وقال معالي عبدالعزيز عبدالله الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، إن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يضطلع بدور حيوي في تحقيق طموحات الدولة في مجال الاستدامة وإحداث أثر اقتصادي ملموس، من خلال حشد رؤوس الأموال ودعم الشركات خلال مرحلة التحول، ويواصل اتحاد مصارف الإمارات التزامه بتطوير حلول مبتكرة للتمويل المستدام وتعزيز التعاون بين مختلف أطراف المنظومة المالية، لبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.

وفي كلمته الختامية لأعمال اليوم الأول، قال سعادة إبراهيم عبيد الزعابي، مساعد محافظ المصرف المركزي لقطاع السياسة النقدية والاستقرار المالي، إن الرؤى التي طرحها المنتدى بوضوح أكدت أن المرونة الاقتصادية والاستدامة متلازمتان، ومع انتقالنا من الطموح إلى التنفيذ، يشكّل تعزيز دمج الأولويات المناخية في السياسات المالية عاملاً محورياً في حشد رؤوس الأموال، وفتح آفاق جديدة للفرص الاقتصادية الخضراء، وبناء اقتصاد أكثر مرونة، وتؤكد المناقشات حول التمويل المستدام والسياسة النقدية والتحول الرقمي واختبارات الضغط المناخية القائمة على البيانات، أهمية إطار المصرف المركزي القائم على الأفراد والسياسات والعمليات في دعم استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، وترسيخ دور المنتدى كمنصة سنوية لتنسيق الجهود بين مختلف الشركاء المعنيين.

وفي أعقاب المنتدى، ينظّم المصرف المركزي الندوة البحثية الأولى حول المناخ يوم 9 أكتوبر، بالتعاون مع مركز خبرات التحول الاقتصادي التابع لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وستجمع الندوة باحثين وصنّاع سياسات وخبراء من القطاع المالي، لاستعراض أحدث التطورات في نمذجة المخاطر المناخية، والاستثمار المستدام والمسؤول، والسبل العملية لمعالجة تحديات السياسات المرتبطة بالتحول نحو الحياد المناخي.

ويُشكّل تنظيم هذه الندوة امتداداً طبيعياً لأعمال المنتدى، وخطوة إضافية لتعزيز مكانة مصرف الإمارات المركزي كمنصة رائدة لإثراء المعرفة وتبادل الخبرات في قضايا المناخ والتمويل المستدام.

المصدر – وكالة أنباء الإمارات

شاركها.

التعليقات مغلقة.