أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية «الملفّ المفقود» للكاتبة السورية تيماء سعيد، وهي رواية تتخذ من العيادة النفسية وملفات مرضاها نقطة انطلاق لبناء حكاية تتقاطع فيها مصائر شخصيات تحمل جراحها وذكرياتها وأحلامها المؤجلة، وتطرح أسئلة حول الفقد والاضطرابات النفسية والخصوصية والشعور بالذنب، وقدرة الإنسان على مواجهة ماضيه والبحث عن طريق جديد لحياته.
تتمحور الرواية حول الطبيب النفسي فارس، الذي تبدو العيادة بالنسبة إليه مساحة تتجاوز العمل المهني إلى علاقة إنسانية عميقة بمرضاه. يحتفظ بملفاتهم وتفاصيل جلساتهم وحكاياتهم، ويتعامل مع كل حالة باعتبارها حياة كاملة لها تاريخها ومخاوفها وخيباتها. ومن خلال هذه الملفات تتشكل طبقات الرواية، حيث تتوالى حكايات أشخاص يعانون اضطرابات مختلفة، من اضطراب ما بعد الصدمة والفصام والاكتئاب والوسواس القهري وثنائي القطب، وصولاً إلى القلق، لتصبح العيادة نقطة التقاء بين حيوات متباعدة تجمعها الحاجة إلى الكلام ومحاولة النجاة من الألم.
تتمحور الرواية حول الطبيب النفسي فارس، الذي تبدو العيادة بالنسبة إليه مساحة تتجاوز العمل المهني إلى علاقة إنسانية عميقة بمرضاه. يحتفظ بملفاتهم وتفاصيل جلساتهم وحكاياتهم، ويتعامل مع كل حالة باعتبارها حياة كاملة لها تاريخها ومخاوفها وخيباتها. ومن خلال هذه الملفات تتشكل طبقات الرواية، حيث تتوالى حكايات أشخاص يعانون اضطرابات مختلفة، من اضطراب ما بعد الصدمة والفصام والاكتئاب والوسواس القهري وثنائي القطب، وصولاً إلى القلق، لتصبح العيادة نقطة التقاء بين حيوات متباعدة تجمعها الحاجة إلى الكلام ومحاولة النجاة من الألم.
تيماء سعيد
ولا يقف فارس خارج دائرة المعاناة التي يصغي إليها يومياً، وتكشف الرواية بالتدريج عن طفولته وذاكرته الشخصية وعلاقته بالفقر وأحلامه المبكرة، وعن صورة الصبي الذي كان يرسم أحلامه بالطباشير ويحاول حماية عالمه الداخلي من قسوة المحيط.
وتقدم الرواية الطبيب النفسي من زاوية إنسانية؛ فهو الشخص الذي يستمع إلى الآخرين ويحاول مساعدتهم، بينما يحمل في داخله ذاكرة ثقيلة وأسئلة ومخاوف وانكسارات. ومن هنا تنشأ إحدى المفارقات التي تحرك العمل: الشخص الذي يستقبل اعترافات الآخرين ويبحث معهم عن منافذ للخروج من أزماتهم يحتاج هو أيضاً إلى مواجهة ما تركه الماضي في داخله.
تمنح تيماء سعيد مساحة واسعة لملفات المرضى، فتدخل من خلالها إلى تفاصيل الجلسات النفسية والتشخيص ومسارات العلاج، بالتوازي مع تقديم الخلفيات الاجتماعية والعائلية للشخصيات. ولا تأتي هذه الحالات منفصلة عن المسار الحكائي الرئيس؛ إذ تتراكم تأثيراتها في زياد وتدفعه إلى إعادة قراءة حياته الشخصية، كما تكشف طبيعة علاقة فارس بمرضاه، ومدى انخراطه في معاناتهم.
تتحرك الرواية على مستويين متداخلين: جلسات العلاج التي يقودها فارس، والقراءة السرية التي يقوم بها زياد للملفات نفسها. ما يعرفه الطبيب عن مرضاه من خلال اللقاء والملاحظة والحوار يصل إلى زياد مكتوباً، فيعيش التجارب من موقع القارئ، ثم يبدأ بإعادة كتابتها من منظوره الخاص. ومن هذه النقطة ينتقل العمل من حكاية ملف مسروق إلى حكاية عن فعل القراءة والكتابة، وعن الأثر الذي يمكن أن تتركه حكايات الآخرين في شخص يقرأها وهو مثقل بحكايته الخاصة.
وتقدم الرواية الطبيب النفسي من زاوية إنسانية؛ فهو الشخص الذي يستمع إلى الآخرين ويحاول مساعدتهم، بينما يحمل في داخله ذاكرة ثقيلة وأسئلة ومخاوف وانكسارات. ومن هنا تنشأ إحدى المفارقات التي تحرك العمل: الشخص الذي يستقبل اعترافات الآخرين ويبحث معهم عن منافذ للخروج من أزماتهم يحتاج هو أيضاً إلى مواجهة ما تركه الماضي في داخله.
تمنح تيماء سعيد مساحة واسعة لملفات المرضى، فتدخل من خلالها إلى تفاصيل الجلسات النفسية والتشخيص ومسارات العلاج، بالتوازي مع تقديم الخلفيات الاجتماعية والعائلية للشخصيات. ولا تأتي هذه الحالات منفصلة عن المسار الحكائي الرئيس؛ إذ تتراكم تأثيراتها في زياد وتدفعه إلى إعادة قراءة حياته الشخصية، كما تكشف طبيعة علاقة فارس بمرضاه، ومدى انخراطه في معاناتهم.
تتحرك الرواية على مستويين متداخلين: جلسات العلاج التي يقودها فارس، والقراءة السرية التي يقوم بها زياد للملفات نفسها. ما يعرفه الطبيب عن مرضاه من خلال اللقاء والملاحظة والحوار يصل إلى زياد مكتوباً، فيعيش التجارب من موقع القارئ، ثم يبدأ بإعادة كتابتها من منظوره الخاص. ومن هذه النقطة ينتقل العمل من حكاية ملف مسروق إلى حكاية عن فعل القراءة والكتابة، وعن الأثر الذي يمكن أن تتركه حكايات الآخرين في شخص يقرأها وهو مثقل بحكايته الخاصة.
المصدر: جريدة الخليج
