تتميز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية، بالرسوخ والتنوع والنمو المتواصل، وتستند إلى 54 عاما من التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والابتكار والتعليم والثقافة والسياحة.
وتقوم العلاقات بين البلدين على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع توافق في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، وضمان سلامة الملاحة الدولية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومكافحة التطرف والإرهاب ونبذ خطاب الكراهية، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات.
وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1972 وشهدت نقلات نوعية متتالية توجت بإعلان الشراكة الإستراتيجية بينهما عام 2004، فيما أسهمت الزيارات والاتصالات المتبادلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين في ترسيخ التشاور والتنسيق بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية وفتح مجالات جديدة للتعاون.
وتشكل العلاقات الاقتصادية والتجارية أحد أبرز محاور الشراكة بين البلدين، إذ تعد دولة الإمارات الشريك الاقتصادي الأهم لألمانيا في منطقة الخليج العربي، فيما تجاوز حجم التجارة الثنائية بين البلدين 13.56 مليار يورو خلال عام 2025، مع ارتفاع واردات ألمانيا من دولة الإمارات بأكثر من 50% خلال العام نفسه.
ويضم السوق الإماراتي نحو 2000 شركة ألمانية تتخذ من الدولة مركزاً إقليمياً لخدمة أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، فيما يواصل مجتمع الأعمال الإماراتي توسيع حضوره واستثماراته في السوق الألمانية.
وفي يوليو 2025، شهدت برلين إطلاق مجلس الأعمال الإماراتي ـ الألماني بحضور أكثر من 150 شخصية من قادة الأعمال والشركات في البلدين، بهدف تعزيز التجارة والاستثمار وتطوير الشراكات بين مجتمعَي الأعمال، فيما يضم المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة، الذي تأسس عام 2009، أكثر من 500 شركة ألمانية وإماراتية.
وتعكس الاستثمارات الإماراتية في ألمانيا انتقال الشراكة من التجارة إلى استثمارات نوعية وشراكات صناعية طويلة الأمد، وفي ديسمبر 2025 أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم مشروع توسعة لشركة “ليشتميتال” التابعة لها في ألمانيا باستثمارات تبلغ نحو 170 مليون دولار، بهدف زيادة قدرات إعادة تدوير الألمنيوم، على أن تبدأ المنشأة الجديدة عمليات الإنتاج بحلول عام 2028.
بدورها استكملت شركة «XRG» ذراع الاستثمار الدولي في قطاع الطاقة المملوكة لـ«أدنوك»، في ديسمبر 2025 الاستحواذ على شركة «كوفيسترو» الألمانية، إحدى الشركات العالمية الرائدة في تصنيع الكيماويات والبوليمرات عالية الأداء والمواد المستدامة، في صفقة بلغت قيمتها 14.7 مليار يورو، بما يعزز حضور الاستثمارات الإماراتية في قطاع الصناعات المتقدمة.
وفي مايو 2026، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية للاستحواذ على شركة «إم بي إس اللوجستية» الألمانية بقيمة مؤسسية بلغت نحو 300 مليون درهم، بما يمثل بوابة إستراتيجية إلى سوق وسط أوروبا ويعزز حضور المجموعة في مراكز الخدمات اللوجستية متعددة الوسائط في ألمانيا.
وتعد الطاقة محوراً رئيسياً للشراكة الإستراتيجية، حيث أطلقت الإمارات وألمانيا شراكتهما في مجال الطاقة عام 2017، ووسعت عام 2022 لتشمل التعاون في المناخ، وشهدت السنوات الماضية تقدماً في مجالات الهيدروجين ووقود الطيران المستدام والطاقة المتجددة وربط الشبكات وإزالة الانبعاثات الصناعية والتخزين.
واستضافت دولة الإمارات في يناير 2026، الاجتماع العاشر للمجموعة التوجيهية رفيعة المستوى للشراكة الإماراتية ـ الألمانية في مجال الطاقة، حيث جرى تحديد أولويات التعاون خلال العام، فيما تواصل «أدنوك» تعزيز دورها في تلبية احتياجات السوق الألمانية من الطاقة.
وفي هذا السياق، وقعت «أدنوك للغاز» في يوليو 2025 اتفاقية مدتها ثلاث سنوات مع شركة «سيفي» الألمانية لتوريد 0.7 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال بقيمة تصل إلى 1.5 مليار درهم، كما أعلنت «أدنوك» و«آر دبليو إي» في فبراير 2026 اتفاقية تعاون إستراتيجي لاستكشاف فرص توريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا والأسواق الأوروبية بكميات تصل إلى مليون طن متري سنوياً ولمدة تصل إلى عشر سنوات.
وبالتوازي، يتوسع التعاون في الطاقة النظيفة، حيث تبحث «مصدر» وشركاؤها الألمان فرص تطوير أنظمة بطاريات تخزين الطاقة في ألمانيا، إلى جانب مشروعات طاقة الرياح البحرية والهيدروجين الأخضر، بما يعكس توجه البلدين نحو دعم التحول إلى منظومات طاقة أكثر استدامة.
وتتنامى كذلك مجالات التعاون في العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، حيث شهد يونيو 2025 زيارة وفد إماراتي إلى ألمانيا لتعزيز التعاون في التقنيات الحيوية والناشئة والمتقدمة والابتكار، فيما وقع مجلس الأمن السيبراني وشركة «سيمنس» في مايو 2026 مذكرة تفاهم لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية والقطاعات الصناعية، وإنشاء مركز ابتكار مشترك للتميز في الأمن السيبراني.
ويمتد التعاون بين البلدين إلى التعليم والتدريب المهني، مع وجود مدارس ألمانية في أبوظبي ودبي والشارقة، فيما دشن المعهد الألماني الإماراتي للتعليم المهني «GEVI» في الشارقة خلال مايو 2026، مقدماً نموذج التعليم المهني المزدوج الذي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، وبدأ ببرنامجي الميكاترونكس ومبيعات السيارات بمؤهلات معترف بها في ألمانيا ومعادلة لدبلوم المستوى الرابع في دولة الإمارات.
وتشكل الثقافة والسياحة والطيران جسوراً إضافية بين الشعبين، حيث افتتح المعهد الثقافي الألماني «غوته» في أبوظبي عام 2006، فيما تواصل حركة السفر بين البلدين نموها المضطرد، حيث أعلنت «طيران الإمارات» في يونيو 2026 جاهزيتها لإطلاق رحلات يومية إلى برلين وشتوتغارت، باستثمارات تشغيلية تتجاوز 100 مليون يورو سنوياً، رهناً بالموافقات اللازمة، بينما أعلنت «العربية للطيران» في أغسطس 2026 إطلاق رحلات يومية مباشرة بين الشارقة ودوسلدورف اعتباراً من 16 ديسمبر 2026.

المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.