يستعيد كتاب «أم كلثوم.. من الميلاد إلى الأسطورة»، للصحفي حسن عبد الموجود، في طبعته الفرنسية الجديدة الصادرة عن دار ديوان للنشر، سيرة حياة كوكب الشرق، عبر أكثر من خمسين حكاية أدبية، كتبت بلغة سلسة، نقلها المترجم هاني حنا، لترسم تلك الحكايات ملامح تلك القصة المدهشة، للطفلة التى بدأت حياتها تغني للأوز في بيت أسرتها في قرية «طماي الزهايرة» بمحافظة الدقهلية، قبل أن تكبر وتتحول إلى صبية تطرب البسطاء في قرى الدلتا، ثم فتاة يافعة تقتحم قلب القاهرة بعنفوان صوتها، وامرأة يحاول الجميع الفوز بقلبها، الغرباء وأقرب المقربين، الألمان والحلفاء، الملك والضباط الأحرار.
يرصد الكتاب بلغة مرهفة، العديد من المحطات التى شكلت شخصية كوكب الشرق، تلك المرأة القادمة من عمق الريف المصري، الذي امتد تأثير صوتها عبر أجيال عدة، وكيف حافظت على مكانتها الراسخة في الذاكرة والوجدان العربي، لكنها برغم كل هذا المجد، ظلت تحتفظ فى داخلها بتلك الفتاة الريفية، رغم أنها طاردت الموضة، واقتنت أفخم العطور والملابس والنظارات والحلي، التى كانت تصنع لها خصيصاً فى أرقى بيوت الأزياء العالمية، وعرفت تنجح على امتداد مشوارها الفني في ضبط إيقاع خطواتها، دون أدني تعارض مع نشأتها في أحد البيوت الطينية بقريتها الضاربة فى عمق الدلتا، حتى وصولها إلى أفخم قصور الملوك والأمراء والرؤساء.
لا يتوقف الكتاب عند بدايات أم كلثوم، لكنه يمتد ليشمل كثيراً من جوانب شخصيتها الآسرة، ويستعرض جوانب خفية من مشاعر «الست» في الحب والأمومة، وكيف أدارت العديد من معاركها، مع مطربات الزمن القديم، وتحولها فى وقت من الأوقات الى صوت ثورة يوليو النابض، وما تعرضت له من قصص مفبركة حول حياتها الخاصة، من صحافة النميمة التى ظهرت فى مصر خلال فترة الأربعينات من القرن الماضي.

المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.