يكشف المشهد العقاري في دبي، بنهاية الربع الثالث من عام 2026، عن سوق لا يتحرك بوتيرة واحدة، بل يتشكل من مسارين رئيسيين لكل منهما ديناميكياته، ومحركات الطلب الخاصة به.
    المسار الأول، هو السوق السكني الواسع، الذي أصبح أكثر حساسية للأسعار، وحجم المعروض، ومستوى المنافسة بين المشاريع. أما المسار الثاني فهو سوق العقارات على الخريطة، الذي يواصل استقطاب أعداد كبيرة من الصفقات، مستفيداً من تنوع المشاريع وخطط السداد التي تمنح المشترين مرونة أكبر في اتخاذ القرار.
    وقال الدكتور مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لشركة «هاربور العقارية»، يتحرك السوق الفاخر وفق معايير مختلفة، أبرزها تدفقات الثروة العالمية، وندرة المنتج، وجودة التطوير والمواقع المميزة. ورغم استمرار الطلب في هذه الشريحة، فإن مستويات أعلى من الانتقائية بدأت تظهر، خصوصاً في الشرائح السعرية المرتفعة.

    .articleBodySingleMedia {
    max-width: 70%; /* ← CHANGE THIS to resize single body images */
    margin: 8px auto;
    display: block;
    }
    .articleBodySingleMedia img {
    width: 100%;
    height: auto !important;
    object-fit: initial !important;
    display: block;
    border-radius: 6px;
    }
    .articleBodySingleMedia picture {
    display: block;
    }
    .articleBodySingleMedia picture img {
    width: 100%;
    height: auto !important;
    object-fit: initial !important;
    display: block;
    border-radius: 6px;
    }
    .articleBodyMediaGrid {
    display: flex;
    flex-wrap: wrap;
    gap: 8px;
    margin: 8px auto;
    max-width: 600px;
    align-items: flex-start;
    }
    .articleBodyMediaGrid .media-item {
    flex: 1 1 0;
    min-width: 0;
    max-width: 100%;
    }
    .articleBodyMediaGrid .media-item img {
    width: 100%;
    height: 450px; /* ← CHANGE THIS to adjust multi-image height */
    object-fit: contain;
    background: transparent;
    display: block;
    border-radius: 6px;
    }
    .articleBodyMediaGrid .media-caption,
    .articleBodySingleMedia .media-caption {
    text-align: center;
    font-size: 12px;
    color: #666;
    padding: 4px 0;
    }

    مهند الوادية
    وهذا التباين يفسر كيف يمكن للسوق أن يشهد في الوقت نفسه تباطؤاً في بعض مؤشرات التداول، مع استمرار تماسك الأسعار في شرائح أخرى، واستمرار تدفق الاستثمارات نحو مشاريع وأصول محدّدة.
     وبالنسبة للمستثمر، ربما تكون السمة الأبرز للمرحلة الحالية هي اتساع مساحة الاختيار. فزيادة المعروض، وتنوع خطط السداد، والفروقات السعرية بين المناطق، وتفاوت مستويات الطلب، جميعها عوامل تمنح المستثمر فرصة لمقارنة عدد أكبر من البدائل.
    ولهذا، لم يعُد السؤال ببساطة ما إذا كان سوق دبي العقاري صاعداً أم هابطاً، بل أصبح من الأهم تحديد أيّ سوق، وأيّ منطقة، وأيّ نوع من الأصول نتحدث عنه.

    إعادة تقييم المخاطر

    أوضح الوادية أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة دفعت بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر وتوزيع رؤوس الأموال، وهو ما يمكن أن يدعم الطلب على دبي لدى فئات تبحث عن مركز إقليمي للأعمال، والإقامة، والاستثمار.
    لكن من المهم ألا تُفهم هذه الفرصة باعتبارها نتيجة مباشرة للأزمة الإقليمية وحدها. فجاذبية دبي تستند أيضاً إلى عوامل هيكلية راسخة، تشمل البنية التحتية، والبيئة التنظيمية، ونمو السكان، ومكانة الإمارة كمركز عالمي للأعمال والسياحة والطيران، فضلاً عن استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
    وعلى الرغم من الظروف الإقليمية الصعبة، فإن السوق لم يتوقف. وتشير بيانات الربع الثالث من عام 2026 إلى أن قيمة مبيعات العقارات الإجمالية في دبي بلغت نحو 93 مليار درهم عبر نحو 37 ألف صفقة. بينما وصلت الرهون إلى 49 مليار درهم (12,332 معاملة)، والهِبات 12 مليار درهم (2,155 إجراء). ليصل إجمالي التصرفات إلى 154 مليار درهم نتجت عن أكثر من 52 ألف تصرف.
     هذه الأرقام تعكس استمرار النشاط، لكنها لا تعني بالضرورة استمرار السوق بالوتيرة نفسها التي شهدتها بعض مراحل الطفرة السابقة. فالصورة الحالية تبدو أقرب إلى إعادة توازن، وإعادة تقييم للمخاطر، وتزايد في انتقائية المستثمرين.

    الخيارات تتسع أمام المشترين

    بيّن الوادية أنه مع نهاية الربع الثالث، فإننا أمام مرحلة جديدة تتسع فيها الخيارات أمام المشترين، وفي المقابل تزداد المنافسة بين المشاريع والمطورين، كما أن الفرصة الاستثمارية في المرحلة الحالية لا تكمن في الرهان على ارتفاع شامل للأسعار، وإنما في القدرة على تمييز الأصول ذات القيمة الحقيقية.
     والعقار الذي يجمع بين الموقع القوي، والسعر المنطقي، والمطور ذي السجل الجيد، والطلب الحقيقي، والعائد القابل للاستدامة، قد يصبح أكثر جاذبية في سوق يتراجع فيه الاعتماد على موجة ارتفاع عامة تشمل جميع المناطق والمشاريع، وقد تتحرك مؤشرات السوق العامة في اتجاه، بينما تسجل منطقة معيّنة، أو مشروع محدد أداء مختلفاً، تبعاً لجودة المنتج، وحجم المعروض، ومستوى الطلب.
    من هنا تتشكل معادلة المرحلة المقبلة: تباطؤ نسبي في بعض مؤشرات التداول، يقابله اتساع في مساحة الفرص الاستثمارية الانتقائية.

    مرحلة جديدة من المنافسة

    بحسب الوادية، دخل سوق العقارات في دبي خلال الربع الثالث من عام 2026 مرحلة جديدة من المنافسة وإعادة التوازن، بعدما أظهرت بيانات السوق تراجعاً في أحجام التداول، مقارنة بمستويات العام السابق، بالتزامن مع استمرار تدفق المشاريع الجديدة واتساع الخيارات أمام المشترين.
    هذه التطورات لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال العام. فقد انعكست حالة عدم اليقين الإقليمية على ثقة المستثمرين وسرعة اتخاذ القرارات، في الوقت الذي أظهرت فيه دبي قدرة ملحوظة على الحفاظ على جاذبيتها كوجهة للأعمال، والاستثمار، والإقامة.
    وأظهرت بيانات معاملات سوق دبي العقاري، خلال الصيف، تراجعاً نسبياً في نشاط البيع مقارنة ببعض الفترات السابقة.
    وكان لافتاً في هذه الفترة ارتفاع نشاط السوق الثانوي، مع زيادة عدد صفقات إعادة البيع بنحو 18%، وهو مؤشر يعكس استمرار الطلب على العقارات الجاهزة إلى جانب المشاريع الجديدة.

    السوق والمشهد الإقليمي

    لم تعد قرارات الاستثمار العقاري في دبي خلال 2026 منفصلة عن المشهد الإقليمي. فالتوترات التي شهدتها المنطقة أثرت في ثقة المستثمرين والأسواق المالية، كما انعكست على حركة السفر، والتجارة، وتكاليف الطاقة والنقل، على صعيد الأسواق العالمية، وهي عوامل لها تأثير، مباشر وغير مباشر، في الاقتصاد العقاري.
    غير أن الوجه الآخر لهذه المعادلة يتمثل في استمرار النظر إلى دبي باعتبارها مركزاً عالمياً للأعمال، والاستثمار، والإقامة.
    وهنا تظهر مفارقة السوق: التوترات الجيوسياسية تضيف عنصر مخاطرة إلى المشهد، لكنها في الوقت ذاته يمكن أن تعيد توجيه جزء من رؤوس الأموال نحو الأسواق، التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أكثر استقراراً وجاذبية على المدى الطويل، وفي مقدمتها دبي.

    من الأزمة إلى الفرصة

    هذه التحولات تفتح الباب أمام فرص استثمارية لا تقوم على الرهان على ارتفاع شامل للأسعار، وإنما على القدرة على اكتشاف الفروقات بين الأصول والمناطق والمشاريع، ففي سوق ترتفع فيه الخيارات، يمكن للمستثمر الذي يبحث عن عقار جاهز ذي عائد إيجاري أن يتعامل مع السوق بطريقة مختلفة عن المستثمر الذي يشتري وحدة على الخريطة بهدف إعادة البيع، فيما تختلف استراتيجية المستثمر في العقارات الفاخرة عن استراتيجية الباحث عن وحدة متوسطة السعر.
    وتشير بيانات سبتمبر/ أيلول إلى أن بعض المشترين أصبحوا ينظرون إلى مستويات الأسعار وخطط السداد الأكثر مرونة باعتبارها فرصة لزيادة قدرتهم الشرائية، مع انتقال جزء من الطلب نحو نطاقات سعرية أكثر اعتدالاً.
     وأحد أهم الاستنتاجات التي تفرضها قراءة بيانات الربع الثالث هو ضرورة الفصل بين حجم التداول واتجاه الأسعار. فتراجع قيمة المبيعات الإجمالية يمكن أن ينتج عن انخفاض عدد الصفقات، أو تغير تركيبة العقارات المباعة، ولا يعني بالضرورة أن أسعار جميع العقارات انخفضت بالنسبة نفسها.

    «على الخريطة» يقود الصفقات

    بحسب الوادية، فإنه على الرغم من ارتفاع المعروض، لا تزال المشاريع على الخريطة تحتفظ بموقع رئيسي في سوق دبي. وتشير بيانات أغسطس/ آب إلى أن العقارات على الخريطة شكلت حصة كبيرة من عدد الصفقات، فيما استحوذت العقارات الجاهزة على حصة أكبر من قيمة المبيعات.
     وهذا الفارق يكشف اختلاف طبيعة الطلب بين القطاعين. فالعقار على الخريطة يوفر للمشتري في كثير من الحالات سعراً ابتدائياً وخطة دفع ممتدة، بينما يمنح العقار الجاهز إمكانية السكن، أو التأجير الفوري.
    وفي ظل الظروف الحالية، أصبحت هذه الفروق أكثر أهمية للمستثمر الذي يقارن بين العائد المحتمل ومخاطر الانتظار حتى التسليم.

    وفرة المشاريع ترفع المنافسة

    قال الوادية إنه خلال الأشهر الماضية من العام 2026، واصل المطورون الإعلان عن مشاريع جديدة في مختلف مناطق دبي، ما يضيف مزيداً من الوحدات إلى السوق المستقبلية.
    وبحسب بيانات أغسطس/ آب، بلغت الاستثمارات في المشاريع العقارية المكتملة في دبي، خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 30.2 مليار دولار، بزيادة 52% على أساس سنوي، فيما ارتفع عدد المشاريع المكتملة إلى 104 مشاريع، وزاد المعروض السكني المكتمل إلى أكثر من 24,500 وحدة.
    وتعني هذه الزيادة أن المنافسة بين المشاريع ستصبح أكثر ارتباطاً بالتفاصيل.

    قطاع السوق الفاخر

    لفت الوادية إلى أن يقدم قطاع العقارات الفاخرة صورة مختلفة عن السوق العام. حيث شهدت دبي، خلال النصف الأول من 2026، نحو 296 صفقة لعقارات سكنية تزيد قيمة كل منها على 10 ملايين دولار، بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 5 مليارات دولار.
    لكن بيانات أخرى، خلال الربع الثالث، أظهرت أيضاً أن الطلب على العقارات الأعلى سعراً أصبح أكثر انتقائية، مع انتقال جزء من اهتمام المشترين إلى شرائح سعرية تتراوح بين مليون ومليوني درهم.
    هذا التطور مهم، فهو يعني أن الجاذبية الاستثمارية للسوق لا تتركز في شريحة واحدة، بل تمتد إلى أصول مختلفة بحسب السعر والعائد والموقع.

    دبي تتصدر مساكن العلامات

    في سبتمبر/ أيلول، أضافت دبي بعداً جديداً إلى قصة سوقها العقاري الفاخر، فالإمارة أصبحت أكبر سوق مديني في العالم لمساكن العلامات التجارية، مع 175 مشروعاً، بينها 68 مشروعاً قائماً و107 مشاريع قيد التطوير.
    وتكشف بيانات أداء السوق العقاري في دبي تقارير اتساع الفروق بين المجتمعات السكنية. فالسوق يتحرك بصورة متزايدة وفق دورات محلية لكل منطقة، بدلاً من وجود اتجاه واحد يشمل الإمارة بأكملها. وتؤثر مستويات المعروض والطلب وخطط التطوير المستقبلية في أداء كل مجتمع سكني على حدة.
    ويكشف الربع الثالث من 2026 عن سوق عقاري في دبي يشهد تحولات متزامنة، أبرزها زيادة المعروض، وتغيّر سلوك المشترين، وتباطؤ نسبي في التداولات، إلى جانب استمرار الطلب على أصول محددة وتأثر السوق بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وعلى الرغم من ارتفاع مستويات الحذر والانتقائية، تواصل دبي جذب رأس المال العالمي، بما يفتح المجال أمام فرص استثمارية، خصوصاً في الأصول ذات القيمة الحقيقية والمناطق التي تتمتع بطلب مستدام.

    if(typeof window.gptDefineArticleContentAds===”function”){window.gptDefineArticleContentAds(“3145024”);}

    المصدر: جريدة الخليج

    شاركها.

    التعليقات مغلقة.