لم تتجاوز ديانا علي عامها الثالث، لكن قلبها الصغير يحمل حلماً أكبر من عمرها بكثير، أن تتعافى وتعود طفلة عادية مثل باقي الأطفال، تركض وتلعب وتضحك من دون أن يطاردها المرض في كل خطوة.
ديانا طفلة عراقية صغيرة، وجدت نفسها في مواجهة مرض ضمور العضلات الشوكي، الذي بدأ يسرق من جسدها الصغير قوته شيئاً فشيئاً، ويهدد قدرتها على الحركة، وقد يمتد تأثيره إلى عضلات التنفس والقلب، بينما لا تزال هي في عمر يفترض أن يكون عالمها فيه مليئاً بالألعاب والضحكات.
ورغم أن كلماتها لا تزال تتعثر على لسانها الصغير، فإنها تعرف جيداً ما تريد، تريد أن تُعالج، أن تكبر، وأن تعيش طفولتها مثل بقية الأطفال. وببراءة لا تخلو من الوجع، تناشد ديانا أهل الخير أن يساعدوها على مواجهة المرض وأن يمنحوها فرصة للحياة.
وخلف هذه الكلمات الطفولية، تقف أم أنهكها الخوف وأثقلتها الدموع، لا تستطيع أن تفعل أكثر من احتضان ابنتها ومراقبة المرض وهو يحاول أن ينتزع منها يوماً بعد يوم ما تبقى من قدرتها على الحركة.
تقول الأم، وقلبها معلق بابنتها، إنها لا تريد شيئاً لنفسها، وكل ما تتمناه أن تحصل ديانا على فرصتها في العلاج، وأن ترى ابنتها تركض وتلعب وتضحك من جديد، قبل أن يسرق المرض منها تلك الأشياء الصغيرة التي تبدو بالنسبة للأطفال عادية، لكنها بالنسبة إلى ديانا حلم حياة.
لكن الطريق إلى العلاج يحمل رقماً كبيراً يقف أمام الأسرة كجدار من الصعب تجاوز 6 ملايين و900 ألف درهم هي تكلفة علاج ديانا، وهو مبلغ يفوق قدرة أسرتها، لتجد نفسها اليوم أمام سباق مع الزمن، تبحث فيه عن أهل الخير الذين يمكن أن يحولوا هذا الرقم من حاجز إلى باب للأمل.
وفي دبي، حيث أصبحت مستشفيات تستقبل أطفالاً من أصحاب الأمراض النادرة، تتحول رحلة ديانا إلى قصة أخرى من قصص الأمل التي تصل إلى أرض الإمارات، بعدما حالت صعوبة المرض وارتفاع تكاليف علاجه في بلدانهم الأصلية دون حصول هؤلاء الأطفال على فرصتهم في العلاج.
ويقول الدكتور فيفيك موندادا، استشاري طب الأعصاب للأطفال في مستشفى ميدكير، المعالج للحالة، إن ضمور العضلات الشوكي مرض وراثي عصبي يؤدي إلى ضعف وضمور تدريجي في العضلات، وغالباً ما يؤثر في قدرة الطفل على الحركة والجلوس والبلع والتنفس.
ويشير إلى أن تشخيص الحالة بضمور العضلات الشوكي، وهو مرض وراثي نادر وخطير، يعني أن الأعصاب المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات تتعرض للتدهور، ما يؤدي إلى فقدان تدريجي لقوة العضلات لدى الأطفال، وقد يسبب صعوبة في الجلوس أو الزحف أو المشي أو البلع، وفي بعض الحالات صعوبات في التنفس، بحسب شدة المرض.
ويحدث المرض نتيجة غياب أو خلل في جين «SMN1»، وهو جين أساسي للحفاظ على صحة الخلايا العصبية الحركية المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات. وعندما يكون هذا الجين مفقوداً أو لا يعمل بصورة سليمة، تتدهور هذه الخلايا العصبية تدريجياً، ما يؤدي إلى ضعف عضلي متزايد مع مرور الوقت.
ولعلاج السبب الجذري للحالة، يمكن استخدام علاج جيني تعويضي يُعطى لمرة واحدة في حالات محددة، ويعمل على تزويد الجسم بنسخة سليمة من الجين المفقود، بما يساعد الخلايا العصبية على إنتاج البروتين اللازم لعملها.
وقد أحدث العلاج الجيني تحولاً مهماً في علاج ضمور العضلات الشوكي، إذ لم يعد التعامل مع المرض يقتصر على تخفيف الأعراض ومتابعة تطورها، وإنما أصبح هناك علاج يستهدف السبب الجيني للمرض في الحالات المناسبة، إلى جانب الرعاية الطبية المتخصصة والمتابعة المستمرة.
أما ديانا، فلا تعرف كل هذه المصطلحات الطبية، ولا تدرك معنى الملايين الستة والتسعمئة ألف درهم.. كل ما تعرفه أنها تريد أن تعيش.
تريد أن تمسك لعبتها بيديها، أن تركض خلف الأطفال، أن تضحك من قلبها، وأن تستيقظ ذات صباح من دون أن يكون المرض حاضراً في كل تفاصيل يومها.
ثلاث سنوات فقط من العمر، وحلم صغير بحجم طفلة.. أن تعيش مثل الأطفال.
واليوم، تقف ديانا أمام فرصة تحتاج إلى قلوب رحيمة تمد لها يد العون، لتتحول الـ6.9 مليون درهم من رقم يبدو مستحيلاً إلى جرعة أمل، ومن دموع أم لا تنام خوفاً على ابنتها إلى ابتسامة طفلة تنتظر أن تستعيد طفولتها.
