بين صفحات الكتب الطويلة والمحتوى الذي لا يتجاوز دقائق أو ثواني، تتغير طريقة تعامل الجمهور مع المعلومة، خصوصاً مع اعتماد الأجيال الجديدة بصورة أكبر على العالم الرقمي، وفي أروقة معرض أبوظبي الدولي للكتاب، يبرز تساؤل حول مدى تأثير هذا التحول في اهتمامات القرّاء، وهل أصبح اختصار المحتوى انعكاساً لطريقة جديدة في القراءة؟.
    وقالت بتول العسكر من دار «سيل» للنشر إن اهتمامات القرّاء لم تختفِ أو تتغير بشكل كبير، بقدر ما انخفضت مدة الانتباه لدى الإنسان، موضحة أن الناس في السابق كانوا قادرين على الجلوس أمام التلفزيون لساعات، أو قراءة كتاب يتجاوز 500 صفحة، بينما أصبح الاتجاه اليوم نحو المحتوى القصير والكتب القصيرة، مشيرة إلى ظهور روايات مختصرة.
    وأعربت عن أملها في أن يستعيد القرّاء شغفهم بالقراءة كما كان سابقاً، مؤكدة أهمية القراءة للإنسان والتفكير، وأن هناك فئات لا تزال تقرأ الكتب ذات الحجم الكبير، منهم المهتمون والطلاب الذين يحتاجون إلى المعلومات، كما أن بعض القرّاء يؤكدون أنهم لا يشترون كتاباً يقل عن 200 صفحة، وفي ما يتعلق بالكتب الإلكترونية وملفات «PDF» مقارنة بالكتب الورقية، قالت إن الإقبال متساوٍ بين الكتب الإلكترونية والورقية.

    تباين

    من جانبه، يرى علاء البيوك من مؤسسة «السويدي» للنشر أن الشباب أصبحوا يميلون إلى العالم الرقمي والمعلومات القصيرة، موضحاً أن الجيل الصاعد يريد الحصول على المعلومة بسرعة ولا يهتم دائماً بالتفاصيل، في مقابل وجود قراء آخرين لا يزالون يرغبون في التعمق في الكتاب ومحتواه.
    وأشار إلى أن بعض القراء، عند عرض كتاب عليهم، يطلبون معرفة محتواه خلال خمس دقائق، معتبراً أن المعلومات القصيرة لا تستطيع أن تمنح القارئ الرحلة والتفاصيل التي وضعها الكاتب في كتابه، مضيفاً أن الشخص يستطيع اليوم، خلال خمس دقائق، الاطلاع على عدد كبير من الموضوعات عبر الهاتف.
    وفي السياق نفسه، تحدثت مونة عيد العبد، من دار «السحابي» للنشر والتوزيع، عن المتغيرات التي طرأت على اهتمامات الشباب، موضحة أن سهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي وتوافره من الأسباب التي تدفع إلى الاتجاه نحوه، لافتة إلى أن النسخة الرقمية تظل متاحة ولا تتعرض لمشكلة الإعارة أو عدم التوفر كما قد يحدث مع النسخ الورقية.
    ولفتت إلى أن الفجوات بين الأجيال أصبحت أكثر وضوحاً، فالسرعة أصبحت عاملاً أساسياً في طريقة الحصول على المعلومات، إذ يريد الناس الوصول إليها بأسرع شكل ممكن وبأكثر صورة مختصرة، وهو ما انعكس أيضاً على لغة الشباب وطرق التواصل والإعلانات ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي.
    وأكدت أن الكتب الورقية ستظل لها قيمتها وجمهورها، إلا أن دور النشر أصبحت مطالبة بمواجهة التحولات الجديدة وتوفير المحتوى بما يتناسب مع احتياجات القراء.
    وحول حجم الكتب التي يسعى إليها الجمهور الآن، أوضحت أن الأمر يرتبط بنوع القارئ والغرض من القراءة، مشيرة إلى أن من يحتاج إلى كتاب كمرجع لرسالة ماجستير أو دكتوراه أو بحث علمي قد يقرأ كتاباً من 1500 صفحة، بينما قد يفضل قارئ آخر كتاباً من 50 صفحة.
    وبيّنت أن هناك توجهاً نحو ملخصات الروايات والكتب الكبيرة، بما يوفر محتوى مختصراً للقارئ الذي لا يستطيع قراءة الروايات الطويلة، مشيرة إلى أن دور النشر مطالبة بتوفير الخيارات المختلفة، لأن القراء ليسوا نوعاً واحداً، واهتماماتهم وأساليبهم في القراءة تختلف من جيل إلى آخر.

    المصدر: جريدة الخليج

    شاركها.

    التعليقات مغلقة.